عماد الدين الكاتب الأصبهاني
446
خريدة القصر وجريدة العصر
الهوى ، معه جرأة « 1 » الإيمان ، ونجدة العرفان ، يسطو « 2 » بها على جنود الشيطان ، كما أخبر عنهم الرحمن ، إنّ عبادي ليس لك عليهم سلطان ، أيّها الفقير البائس ، اشكر المتصدّق عليك بإجراء نسيم أنفاسك ، وبعثها من خفايا باطنك ، ومستكنّات ذرّات ذاتك ، عظّم المنعم عليك بتجديد رثائث أثواب حياتك ، في سائر ساعاتك ، ، ، ربّ صن وجه حالي ، عن البذلة إلى أشكالي ، وفّقني إلى الصواب في أقوالي ، والإخلاص في أعمالي ، أنلني من مزيد فضلك ما لم يخطر ببالي ، وما يوفي على نهاية مجرى أقوالي ، وغاية مرمى آمالي ، سهّل سبيلي ، فقد أزف رحيلي ، إلى مقيلي ومآلي ، ، ، أما تأنس إلى ربّك بآثار صنعه فيك ، أما تخافه لقدرته عليك ، أما تشكره لدوام مدد أياديه المتواصلة إليك ، ، ، اللهمّ افتح أبواب فهو منا بمفاتيح التوفيق ، اهدنا محجّة التحقيق ، وأرشدنا أقرب الطريق ، إلى المنهل الرّويّ والمنزل البهيّ الأنيق ، ، ، اللهمّ أجر رياح لقاح الأرواح ، أظهر ثمار خصائصها من أشجار الأشباح ، ، ، حياة أهل الآخرة صافية من شوائب الوسائط الكدرة ، يؤثرها ذوو البصائر النيّرة ، والنفوس الخيّرة ، إلهي أسألك أنسا بلا وحشة ، وعيشا بغير كلفة ، وقلبا بلا غفلة ، وحضورا بلا غيبة ، وعلما بلا شبهة ، أسألك قلبا لعزّتك خاشعا ، ولعظمتك خاضعا ، ويقينا للشّكوك صارفا دافعا ، وخوفا عن المناهي رادعا ، وللأهواء قامعا ، وصدرا من هموم الدنيا خاليا ، وفهما للفوائد واعيا ، ، ، اللهمّ ألهمني تأمّل مسطور صنعك في
--> ( 1 ) في « ب » : جزأة : ( 2 ) في الأصلين : يسطوا .